السيد الطباطبائي

86

تفسير الميزان

تعدل عنه إليه . فكلام هذا الرسول تأكيد لكلام الملك ، وإذا فرض أن الملك هو الذي أمره أن يعقب رسالته بهذا الكلام كان الكلام كلاما للرسول ورسالة أيضا عن قبل الملك وكلامه . وغير خفي عليك أن هذا الوجه أوفق بالآيتين وأوضح انطباقا عليهما مما تذكره روايات سبب النزول على ما فيها من الاختلاف والوهن . ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ( 66 ) - أو لا بذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ( 67 ) - فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ( 68 ) - ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ( 69 ) - ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ( 70 ) . وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ( 71 ) - ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ( 72 ) ( بيان ) عود إلى ما قبل قوله : " وما نتنزل إلا بأمر ربك " الآيتين ومضي في الحديث السابق وهو كالتذنيب لقوله : " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " بذكر بعض ما تفوهوا به عن غيهم وقد خص بالذكر قول لهم في المعاد وآخر في النبوة وآخر في المبدا .